محسن الحيدري

207

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

الذي يدل على خصوص القاضي إلى التعبير بالحاكم ، حيث قال « جعلته عليكم حاكما » مع أن السياق يقتضي التعبير بالحكم ، مضافا إلى أن الإمام عليه السّلام ركّز في صدر الرواية على أن الرجوع والتحاكم إلى السلطان وإلى قضاته رجوع إلى الطاغوت أي الحاكم غير الشرعي وبعد ذلك أعطى صورة واضحة للبديل الشرعي في أمر تستند شرعيته طبعا إلى اللّه سبحانه . ولا شك في أن يكون هذا الحاكم المنصوب مقابلا للسلطان الطاغوتي . فما يفعله الطاغوت من الشؤون العامة بصورة غير مأذونة يكون الحاكم المنصوب مأذونا في فعلها . ولا يقال بأن المورد في الرواية من موارد القضاء . وذلك لأن المورد كما ثبت لا يخصص ولا يقيّد . فان الإمام عليه السّلام في مقام ضرب قاعدة كلية لا لخصوص أمر القضاء . وهذه القرائن كافية للدّلالة على أن المقصود من الحاكم ليس خصوص القاضي بل هو الولي الحاكم أو السلطان الشرعي كما جاء هذا التعبير عن خصوص الأئمة عليهم السّلام أيضا في بعض النصوص . ويستفاد من قوله عليه السّلام « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ » ، أنّ حكم الفقيه الجامع للشرائط بمثابة حكم الإمام المعصوم عليه السّلام من حيث الحجية ولزوم القبول والانقياد والطاعة ، كما يستفاد ذلك من قوله « فليرضوا به حكما » أيضا وهذه هي الدّعامة العقائدية التي ينطلق منها الفقيه في إصدار أحكامه الولائية . والمقصود من الإطلاق في وصف ولاية الفقيه بالمطلقة ليس إلا هذا . يعني ان جميع الصلاحيات الحكوميّة للنّبي والإمام المعصوم عليه السّلام هي بعينها موجودة لدى الفقيه . ولا شك ان مخالفته تكون بمثابة مخالفة المعصوم وهي على حد الشرك باللّه . ولا ربط لهذه الصلاحيات